الشيخ محمد الصادقي

99

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حكمه المستمر طول الرسالات خلاف ما تزعمون وتشركون « أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » أمر الحكم إمرة دون ما يقابل النهي ، فقد حكم ذلك الحاكم الوحيد في الكون « أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » في كلمة مطردة « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » . و « ذلك » الأمر الحكم هو « الدِّينُ الْقَيِّمُ » دين الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ودين ناموس الكون بوحدة النظام والتنسيق الدالة على وحدة المنظم « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » جهلا في تقصير طال أم قصر حيث الإشراك باللّه لا يقبل القصور ، إلّا تقصيرا في تجاهل أو جهالة بمختلف الدركات ! فدين التوحيد هو الدين القيم ، القوي القائم لإدارة شؤون الأفراد والمجتمعات ، دون تزعزع ولا فشل ولا عوج . فإذ ليس وراء الأسماء التي سميتوها أنتم وآباءكم المشركون ، إلّا ادعاء هباء وخواء ، فما تعبدون من دونه إلّا أسماء وعبادة الاسم خواء وهباء ، وحتى إذا كان اسم اللّه فضلا عن الشركاء ، فهي إذا عبادة خاوية في بعدين هباء على هباء . وعبادة المعبود إن كانت لألوهيته في ذاته ؟ فإنه هو اللّه لا سواه ! وان كانت لربوبية معطاة من قبل اللّه ؟ فما أنزل اللّه بها من سلطان ، وحتى لو كان فكيف يسوى في العبادة بينها وبين اللّه ، بل تترك - بالمرة - عبادة اللّه ، ويوحّد الأرباب المتفرقون في عبادتهم ، دون اللّه ! : توحيد الشرك ! أن يعبد الشركاء دون اللّه . ثم العبادة إن كانت طاعة في مصلحيات الحياة ، فالأصلح فيها عبادة اللّه الذي خلق الشركاء ! بل هي الصالحة دون سواها ، فإنهم أرباب متفرقون ، قاصرون في توجيهاتهم - لو كانت - وقاصرون في ربوبياتهم